السيد محمد حسين فضل الله

66

من وحي القرآن

عَلَقَةٍ : العلقة : قطعة من الدم . عقيدة الوحدانية في القرآن حديث القرآن عن اللَّه ، حديث متنوّع في أسلوبه ومفرداته ، غايته جعل العقيدة في وعي الإنسان متنوعة على الكون الممتدّ الذي يستوعب قضاياه في حاجاته الوجوديّة ، وفي حركته الروحية ، لئلا تبقى معادلة تجريديّة في الفكر ، بل تصبح إلى جانب ذلك ، حركة منفتحة على الحياة ، تتحرك مع الإنسان فتتحرك معها كل آفاق الحياة المحيطة به ، والمتصلة بوجوده ، وتغدو طعامه وشرابه الذي يتناوله في كل يوم ، من خلال ما يعيشه في كل لحظة . . وبذلك تكون علاقة الإنسان باللَّه جزءا من تكوينه الذاتي الذي لا ينفصل عنه ، في أي من الأوضاع الطارئة في حياته . اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً تستقرون فيه ويؤمن استقرار حياتكم بطريقة مريحة متوازنة ، وَالسَّماءَ بِناءً تستظلون فيه وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ في ما يوحي به ذلك من جمال المنظر ، ودقّة الأجهزة ، وتنوّع المهمات التي تؤديها ، مما يجعل الإنسان عنصرا فاعلا قادرا على إدارة شؤون الكون كله في الحدود التي أعدّه اللَّه له . وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ التي تستلذونها وتستمتعون بها ، وتستطيبونها ، وتحصلون على القوّة الجسدية التي تؤمن استمرار حياتكم . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ الذي يربّيكم ويدبر أموركم ، ويحيطكم برعايته ، ويتعهدكم باللطف والرحمة والخير العميم ، فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وتقدّس وتعالى في ربوبيته المطلقة التي تشمل العوالم كلها بالرعاية والتدبير ، في نظام الوجود وحركته ، هُوَ الْحَيُّ الذي لا يقترب الموت منه ، مما يعطي الحياة معنى مطلقا في ذاته لم يسبقه عدم ولا يقترب منه العدم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وحده